الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

الهوية المكية ( 3 )

 





فضـل مكة وتحريمها

 دعوات إبراهيم ـ عليه السلام ـ لمكة المكرمة وأهلها

تضمن القرآن الكريم آيات عديدة تخبرنا عن عناية إبراهيم عليه السلام بهذا البلد واهتمامه به ودعائه له  ولأهله وقد خصه بدعوات مباركات كما يلي:

أولاً: أن يجعله بلداً ثم يجعله آمناً قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً ) دعاء من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام للوادي الذي لازرع فيه ولا أنيس أن يجعله الله بلداً آمنا ً، ثم دعا له بعد أن صار بلداً مأهولاً بالأمن كذلك  ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ).

ثانياً: أن يرزق الله أهله من الثمرات ( وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يقول ابن عباس رضي الله عنهما : دعا إبراهيم عليه السلام لمن آمن دون الناس خاصة فأعلم الله عز وجل أنه يرزق من كفر كما يرزق من آمن . ( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . وبدأ إبراهيم عليه السلام دعواته بالأمن قبل الرزق لأنه إذا انعدم الأمن لم يهنأ الناس بطعام ولا شراب .

ثالثاً: دعاؤه عند بناء البيت وسؤال  الله أن يتقبل منه وأن يهدي ذريته للإسلام  ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ *  رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ ).

رابعاً: أن يجعل في قلوب بعض خلقه ميلاً إليهم فيسعدوا بجوارهم ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )  وفي قوله : ( عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) يؤدوا الصلاة بأركانها وواجباتها.

خامساً: أن يبعث الله فيهم رسولاً  منهم ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )  فاستجاب الله دعاءه فبعث فينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  ففي المستدرك ( أن أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى).

سادساً: أن يجنبه وذريته عبادة الأصنام ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ  رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).

 



خصائص مكة 

يختص الله سبحانه وتعالى بالفضل والتفضيل فيجعله حيث شاء ، كما فضل من الأماكن مكة المكرمة على سائر الأرض فهي القبلة في الصلاة, ويقصدها العباد  لأداء الحج والعمرة, وحث على تعظيمها في قوله ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ). وجعله موضعاً لأداء مناسك الحج .وأوجب على العباد الحج إليه فقال ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) .ودل على فضلها وتفضيلها على ما سواها  نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة نكتفي منها بما ورد في كتاب الله :

1) أن الله أقسم بمكة المكرمة في مواضع من كتابه و قسم الله بها تشريف لها وتعظيم لها قال تعالى : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ )  وأقسم بها في قوله تعالى: ( لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ )


2) الامتنان على أهله بأمنه قال تعالى : ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )

3) تعهد الله برزق أهله استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام  ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يقضون منه وطراً يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه .  وذلك استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام. ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )

4)  خص الله هذه البلدة بالبيت المعظم بالكعبة المشرفة ،قال تعالى: ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ ).

5) الأمر بتطهير البيت وحمايته من الشرك،قال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )، وقال تعالى : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

6) خصت مكة المكرمة بأنها قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويعتبر استقبال الكعبة من أهم عوامل وحدة المسلمين، ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ).

 وجعل أجر الصلاة في هذه البقعة الطاهرة  بمائة ألف صلاة ، يقول  النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد من حديث جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة  فيما سواه). وذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل الصالح كله يضاعف في هذا البلد الحرام .
 
7) مشروعية سوق  الهدي إلى مكة المكرمة: قال تعالى: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) قال مجاهد الصفا والمروة والهدي والبدن من شعائر الله،وقيل ( شَعَائِرَ اللَّهِ ) محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى وقوله تعالى : ( وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ ) يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فإن فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام، وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها .

8) حرمة مكة وتحريم صيدها وشجرها وخلاها ، قال تعالى : ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ، لقد حرم الله مكة المكرمة فهي حرام بحرمة الله منذ أن خلق الله الخلق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة :( إِنّ هَذَا الْبَلَدَ حَرّمهُ اللّهُ يَوْمَ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي. وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلاّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ. وَلاَ يُنَفّرُ صَيْدُهُ. وَلاَ يَلْتَقِطُ إِلاّ مَنْ عَرّفَهَا. وَلاَ يُخْتَلَىَ خَلاَهَا" فَقَالَ الْعَبّاسُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِلاّ الإِذْخِرَ. فَإِنّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: "إِلاّ الإِذْخِرَ) .

9) الأمر بتأمين من قصد الحرم قال تعالى :  ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً )، أي أمنوا من دخله ، وقال سبحانه ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ) ويقول الله تعالى : ( وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ) أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه . 

10) تحريم الإلحاد والظلم في البلد الحرام،قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي : ومن يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار عامداً قاصداً أنه ظلم ليس بمتأول .

11) تحريم القتال في البلد الحرام  قال تعالى : ( وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ )

12) تحريم دخول المشركين والكفار مكة المكرمة : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
وقال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

وقد حمى  الله البيت الحرام ممن أراد به السوء كما قال تعالى :  ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ). يقول ابن كثير : هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم أنوفهم وخيب سعيهم وأضل عملهم وردهم بشر خيبة .وهذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ولد في ذلك العام على أشهر الأقوال ولسان حال القدر يقول لم ننصركم يامعشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء .

 


الأمن في البلد الحرام

استجاب الله دعوة خليله إبراهيم عليه السلام فجعل مكة المكرمة بلداً آمنا كما قال تعالى: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فجعل الله أم القرى  مكة المكرمة  بلداً آمنا  من الظلم والإغارات الواقعة على غيره .
 


واجبات ساكني البلد الحرام وقاصديه

جعل الله الكعبة البيت الحرام مثابة للناس ، و لهذه المنـزلة العظيمة وجب على من حباهم الله بهذا المقام العظيم وشرفهم به أن يدركوا هذه المنزلة العظيمة فيعظموا شعائر الله ، قال تعالى: ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) هذه البلدة يستوي فيها أهلها والوافدون إليها  قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فقد جعله الله دار سكنى لكل مسلم وسوى فيه بين الحاضر والباد، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه والمدينة المنورة حصن واق بإذن الله من فتنة المسيح الدجال .

 وتذكر آيات القرآن بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة في قوله تعالى : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) مع شغفه بها كما في قول عَبْدِ اللّهِ بنِ عَدِيّ بنِ حَمْرَاءَ الزهري قَالَ: "رَأَيْتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفاً عَلَى الْحَزْورَةِ، فَقَالَ: ( وَاللّهِ إِنّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللّهِ، وَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إِلَى اللّهِ. وَلَوْلاَ أَنّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) ووعده بأن يرده إليه في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )  .ولما اجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وفتحت مكة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة أنزل تبارك وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) .

ولما حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأصحابه في حجة الوداع أنزل الله عليه بمكة ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )  ونبهت آيات الكتاب إلى ضرورة الاهتمام بالأعمال الصالحة ، وعدم الاغترار بأعمال الظاهرة فقال تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).




الاثنين، 29 ديسمبر 2014

الهوية المكية ( 2 )




بلادٌ حباهـــــــا الله أمناً وكعبـــــةً يصلي إليها الناس فرضاً محتما
وآياتها مادام للناس قبلــــــــــــــةٌ بها بيناتٌ تنثر الأُفْقَ أنجمــــــــا
فيها مقاماتٌ وفيها مشاعــــــــــرٌ تُبيضُ وجه الكون فخراً مسلمــا
ولو عرف الإنسان حرمة أرضها تأدب فيها واستقاما وعظمــــــا



1-تعريف:

المدينة المقدسة ، بيت الله العتيق ، وقبلة المسلمين ، ومهبط الوحي الامين ، أحب بقاع الارض الى الله ، مهوى افئدة المسلمين ، ومولد خاتم النبيين ( صلى الله عليه وسلم ) .

2 ـ الموقع: 

تقع جنوب الحجاز على بعد 460 كم جنوب المدينة المنورة و73 كم شرق جدة و98 كم غرب الطائف . وترتفع المدينة نحو 360 م عن مستوى سطح البحر على دائرة عرض 21 درجة و25 دقيقة شمالاً وخط طول 39 درجة و49 دقيقة شرقاً . ويحدها من الشمال المدينة المنورة ومن الشرق نجد ومن الغرب جدة ومن الجنوب عسير اليمن.

3 ـ التأسيس:

إن ابراهيم الخليل ( عليه السلام ) هو اول من بنى مكة ووضع حدود الحرم الشريف بدلالة جبرائيل ( عليه السلام ) بعد ان قدم اليها مع ابنه اسماعيل وامه ، وذلك سنة 1892 ق. م ، وجددت بعد ابراهيم ( عليه السلام ) من قبل اسماعيل ( عليه السلام ) ثم عدنان بن ادد ، ومن بعده قصي بن كلاب ، ثم قريش ، فالنبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ). وكان البيت الذي يحجه الناس في الاساس قبل الطوفان مبنياً من الطين حتى بوأ الله مكانه لابراهيم ( عليه السلام ) ، لما اراد عمارتها ، وكانت المدينة ممراً للقوافل وسوقاً للتجارة ، سميت مكة لانها تمك الفاجر عنها وتخرجه منها ، وسميت بكة ( لأنها تبك اعناق الجبابرة وتكسرها ) أو هي بمعنى الازدحام ، ومن اسمائها الاخرى ام القرى ( أصل القرى ومرجعها ) ، وأم رحم ( يتراحم الناس بها ) ، وكوثى ( اسم بقعة بها ) ، والناسّة وقيل الباسّة ( تبس من أَلحَدَ فيها وتهلكه ) ، البيت العتيق ، البلد الامين ، معاد ، الحاطمة.... الخ.

4 ـ التوسعة والاعمار:ـ

عمرت مكة في عهد اسماعيل ( عليه السلام ) حتى كان لها نظام حكم وسلطة وادارة واسعة. ـ كان عمران مكة القديم محصوراً بين الاخشبين ـ جبل ابي قبيس المشرف على الصفا ـ وبين الجبل الاحمر والاعرف الذي يشرف على جبل قعيقعان. ـ اول من بنى بيتاً بمكة هو سعيد بن عمر السهمي.
ـ سنة 8 هـ ( عام الفتح ) أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الاسود بن خلف وتميم بن اسد العزي ان يجددوا اعلام ( حدود ) الحرم المكي.
ـ أول من بوب في مكة هو حاطب بن ابي ملبغة اذ كان اهلها يتركون مداخل بيوتهم مشرعة بلا ابواب امام العرصات والساحات التي ينزل فيها الحجاج.
ـ زادت أهمية مكة واتساعها مع كثرة الوافدين اليها من الحجاج فكثرت اسواقها بعد ان كان سوق عكاظ اهم اسواقها ، وتجاوز حدود التجارة ليصبح منتدى الشعر والادب والخطب ثم بعد ذلك افتتح سوق المجاز وبعده سوق مجّنة.

5 ـ المعالم:

تقع مكة في وادي مائل تحيط به التلال القاحلة الجرداء والصخور والجبال المتشابكة والاودية الجرانيتية ، وكانت تتألف من عدة احياء صغيرة وازقة ضيقة واصبحت اليوم حاضرة عمرانية كبيرة ، وتحيط بها عدة جبال يصل عددها الى 45 جبلاً ما بين صغير وكبير لتكون مانعاً حصيناً ، وفيها العديد من الثنايا والشرفات يصل عددها 16 ثنية ، يكوِّن الحرم المكي مساحة قدرها 550300م2 من ضمن مساحة المدينة ، وتبلغ دائرة الحرم 127 كم تقترب حدوده من الكعبة المشرفة في بعض المناطق وتبتعد في اخرى ، وابعد الحدود منطقة الاعشاش ( التي تسمى الحديبية ) أو شميسي فان الحد يبعد فيها 2 كم عن الكعبة وتبلغ الاعلام ( الحدود ) المحيطة بالحرم 9340 علماً كلها تهدمت ولم يبق منها سوى احد عشر علماً.


الحرم المكي وحدوده:

يبلغ نصف قطر دائرة الحرم المكي 87552 كم من كل جهة من جهات مكة ومركز هذه الدائرة الكعبة المشرفة وحدود هذا الحرم هي: شمالاً من جهة المدينة المنورة / المكان المسمى بالتنعيم او مسجد العمرة ، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو 7 كم. غرباً من جهة جدة / عند المكان المسمى العلمين او الحديبية ، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بـ 18كم. شرقاً من جهة نجد / عند المكان المسمى بالجعرانة ، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام 14.5 كم تقريباً. جنوباً من جهة عرفة / عند نمرة ، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو 20 كم.

جبالها :

الجبال الرئيسية المحيطة بمكة : في الشمال جبل " قضا " وفي الغرب جبل لآلي وجيفان ، والقنا وفي وسط الوادي ترتفع الارض ، ومرتفعات الوسط هي جبل جياد وجبل ابي قبيس المطل على الحرم وكان عليه مسجد بلال ، ويقابل جبل ابي قبيس جبل هندي.

محلاتها السكنية:

المعابدة ، الشامية ، الشبيكة ، اجياد ، القرارة ، القشاشية ، المسفلة ، جرول ، حارة الباب ، السليمانية ، شعب عامر ، شعب علي ، النقا. تقسيماتها الادارية اليوم هي : البيبان ، الخَريق ، العزيزية ، المنصور ، شرائع المجاهدين ، الجَموم ، العوالي ، الليث ، بحرة.





أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم :

أم القرى مكة المكرمة  كثرت أسماؤها في كتاب الله وتضمنت  كتب التفسير و التاريخ عدداً كبيراً من أسمائها، وكثرة الأسماء دليل على شرف المسمى والمتدبر في آيات القرآن الكريم يجد أن مكة المكرمة  ورد ذكرها بأسمائها وصفاتها في مواضع عديدة  و  سيكون الحديث  موجزاً عن أسمائها في كتاب الله فمن ذلك :

1- مـكـة : سميت  مكة ، لأنها تجذب إليها خيرات الدينا .  أو لأنها  تمك الفاجر عنها، قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ )" وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأم القرى وصلاح والعرش على وزن بدر والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا الناسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة" .

2- بـكـة : وسميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها، ويخضعون عندها، وقيل لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون " و بكة بمعنى مكة والعرب تبدل الميم باء،كما في لازم ولازب، قال تعالى: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ).

3- أم القرى : أي أصل القرى لأنها أقدم القرى وأشهرها  كما في قوله تعالى ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ) وقوله ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا )  يقول القرطبي معللاً تسميتها بأم القرى : وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت"

4-  البلد الأمين : كما في قوله تعالى  ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ).

5- البلد : وهو من أول أسمائها كما في  قول الله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ )  وهذا دعاء لمكة بعد أن سكنها إسماعيل بعد أن دعا أن تكون بلداً صالحا للسكنى في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً ) .

 وتأكد ذلك في قسم الله بها لما حل بها رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام فقال تعالى : ( لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد ).

 6 - البلدة ومنها قوله تعالى: ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ) البلدة, مكة التي حَرَّمها  أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا, أو يظلموا فيها أحدًا, أو يصيدوا صيدها, أو يقطعوا شجرها.

7 -  الكعبة من أسماء مكة : لقوله تعالى : ( هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) أي واصلا إلى الكعبة والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم.كقوله : ( ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )  مع أن المنحر الأكبر منى .عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم  فيه قال وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وكل عرفة موقف وكل منى منحر كل فجاج مكة منحر وكل جمع موقف.

8- القرية : ورد لفظ القرية في القرآن مراداً به  البلدة المسكونة سواء كانت صغيرة أو كبيرة كما في قوله تعالى: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ ) المراد بالقرية مكة كما قال ابن كثير .

 9- مـعـاد : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الجحفة في طريقه إلى المدينة للهجرة تسلية له على مفارقة بلده. و وعداً له بالعودة إليها.

10- الحرم الآمن : ( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ) . فالثمرات تجبى لمكة شرفها الله من كل مكان في حاضر الزمان وغابره.

11- الوادي : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ومكة هي الوادي المبارك المذكور في هذه الآية.

12ـ المسجد الحرام  : اسم من أسماء مكة ، وله عدة إطلاقات   فهو اسم لمكة واسم لمسجد الكعبة وقد يمتد إلى حدود الحرم ، وقد تكرر ورود لفظ المسجد الحرام في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعاً ، منها قوله تعالى : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) .

 وغيرها من الأسماء ذكرها الكاتب عبدالله الزهراني في كتابه معجم أسماء مكة مثل :

أم راخم وأم رخم - أم رحم وأم الرحمن ورحمى والرحمى وأم الرحمات ورحم - أم زحم وزحم - أم صبيح وأم صبح الرتاج وأم صبح - أم القرى - أياسة - الباسة وبسّاسة وبسباسة - برّة - بساق - البسل - بكة - البلد وبلد الله - البلد الأمين والمأمون - البلدة - البلد الحرام - البنية - البيت العتيق وعتيقة وبيت الله - تاج - تهامة والتهامي - الثنية - الجلى - جَمْع - الخاطمة - الحجاز - الحرم وحرم الله - الحرمة - الرأس - السبل - سبوحة - السلام - سيل - صلاح - طيبة وطيبة الكبرى - العاصمة المقدسة - العذراء والعذراء نادرة - عربة - العُرْش والعَرْش والعُرُش والعروش والعريش - العروض - عروق الذهب - فاران - القادسية ومقدسة والقادس والقادسة - القبلة - القرية - قرية جرهم - قرية الحمس - قرية العماليق - القرية القديمة - قرية النمل ونقرة الغراب - الكعبة - كُلْفى - كوثى وأم كوثى وكوسا - كوثر - ماكورابا ومكربا ومكربة - مخرج صدق - مربية الأيتام - المسجد الحرام - معاد - المعطشة - المكتان - مكة ومكا - مكة المكرمة ومكة المشرفة - مهبط الوحي - موكشيشانا ومكشيشا ومكي مسير - النابية - نادر - ناذر - الناسّة والنسّاسة والنِسَاسة والمُنْسِأة - الناشّة والنشَّاشة - النجز - الوادي .





 أهم مواضع مكة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم :

    لا يخفى أن فضل مكة بين من خلال كثرة ما ورد عنها في كتاب الله، ومعلوم أن القرآن نزل أول ما نزل في هذا البلد الأمين على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم  الذي ولد وعاش في هذه الربوع المباركة ، وكل ذلك فضل يحسب ويذكر لمكة زادها الله شرفا وفضلا،

1-المسجد الحرام ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)



2-مقام إبراهيم كما قال تعالى ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ِ)




3- الصفا والمروة : قال تعالى ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)






4-عرفات والمشعر الحرام في قوله تعالى ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)




5- مِنى : قال تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )



6- غار جبل ثور وهو الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق قبل خروجهما من مكة المكرمة مهاجرين  إلى المدينة المنورة كما في قوله تعالى: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ([50]) وغار ثور هو المراد  في الآية وأما غار حراء فلم يرد له ذكر في كتاب الله مع ثبوته بالأحاديث الصحيحة.




هناك اعتقادات وأعمال يعملها البعض في مكة يظنونها من تعظيم مكة ، وفي الحقيقة هي غير مشروعة ولكن كيف نعظم مكة على الوجه المطلوب شرعا ؟

التعظيم الذي أمر الشارع به ، هو المطلوب في حق مكة من ذلك :
1-         حب مكة واحترامها ، وتقديرها .
2-         إقامة الطاعات عليها ، واجتناب السيئات .
3-         تعظيم شعائر مكة ، فإن ذلك من تقوى القلوب .
4-         السعي في إزالة المنكرات فيها بالتي هي أحسن .
5-         الدعوة إلى الله عز وجل ، والعمل على نشر الخير .
6-         احترام ضيوف الرحمن ، فإنهم وفد الله ، لبوا نداء الرحمن .

فعلى المسلم أن يعظم ما عظمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالطرق الشرعية الصحيحة وأن يحذر التعدي على حدود الله ، بتعظيم ما لم يؤمر بتعظيمه 

الهوية المكية ( 1 )



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الواحدِ القهار ، يخلقُ ما يشاء ويختار ، وكلُّ شيءٍ عنده بمقدَار ، والصَّلاةُ والسلامُ على النَّبيِّ المختار, نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه البررةِ الأطهار ، وعلى التّابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنهار ...
الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، ورحمنا بالقرآن، وشرفنا بسكنى البلد الحرام، وأنعم علينا ببعثة خير الأنام محمد عليه الصلاة السلام


مكة المكرمة  مهبط الوحي ومسقط رأس سيد البشرية محمد عليه الصلاة والسلام ومنبع للرسالة الخالدة ومهوى أفئدة المسلمين من كل بقاع الأرض ، عاصمة الثقافة ، المدينة المقدسة ، بيت الله العتيق ، وقبلة المسلمين ، ومهبط الوحي الامين ، أحب بقاع الارض الى الله ، ومولد خاتم النبيين ( صلى الله عليه وسلم ) .


لذا ينبغي علينا أن نوليها اهتماماً خاصاً ونظهر للعالم أجمع مكانة مكة المكرمة كمنبع للثقافة وأرض للوعي


مكة بلدة عظيمة ذات شعاب واسعة ولها حدود ومعالم واضحة على مر التاريخ حيث قيل: إنها موضوعة من زمن إبراهيم الخليل عليه السلام أي منذ أن سكنها إسماعيل عليه السلام وأمه ،ثم بنيت بها الكعبة المشرفة فكانت مكة المكرمة هي البلدة المقدسة, شرفها الله عز وجل بالبيت الحرام , وجعلها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.




لها مكانة تجارية بما يجلب إليها من الثمار وأنواع التجارة وبما كان يصدر عنها من التجارة إلى مختلف بقاع الأرض وخاصة ما يحمله التجار
مكة المكرمة تنوعت فضائلها، وتعددت أسماؤها وهذا دليل  شرفها وفضلها ، ولذا كثرت  المؤلفات عنها لبيان حدودها ،ومعالمها، وسكانها، ومشاعرها.

الحديثُ عن مكةَ حديثٌ شائقٌ وماتع ، لأن مكةَ مَهوى الأفئدة ، ومتعةُ الأبصار ، ومرعى انشراحِ النفوسِ والقلوب . مكةُ البلدُ الحرام .. فيها الكعبةُ المشرفة ، وزمزمُ ، والصفا والمروةُ ، وحراءُ ..

مِن مكةَ كانت الرحلة السماويةُ ليلةَ الإسراء والمعراج رحلةُ الملكوت الأعلى رأى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الملائكةَ والأنبياءَ عليهمُ السلام ، ورأى الآيةَ الكبرى عند سدرة المنتهى ، بمكة كان الفتحُ العظيم ، فتح مكة قالَ تعالى : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ في هذا الفتحِ حُطِّمتْ فيه الأصنامُ ، وجاء الحقَّ وزهق الباطل ، إنَّ الباطلَ كان زهوقاً ، على ثرى مكة أراحَ اللهُ أهلَ مكةَ من سطوةِ أبرهة ، ودَحَرَ جيشَه ، وخسئَ فيلُه فجعلهم كعصفٍ مأكول في مكةَ نزلتْ (اقرأ) الكلمةُ الطيبةُ المباركة ، فانبثقَ بـها نورُ الحقّ ، وشعَّ ضياءُ الهداية للعالمين وهناك سطر التاريخ قصةَ الإنسانية .. قصةَ العدلِ والرحمةِ والمساواة ، قصةَ السَّلام والإسلام , قصةَ الحضارة الراقية الرائدة فجديرٌ بك يا مكة أن تكوني عاصمة للثقافة الإسلامية.


قال تعالى : {  وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ  }

قال صلى الله عليه وسلم : " إنّكِ لخيرُ أرضِ الله ، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله ، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خرجتُ " أخرجه الترمذي وصححه .



السبت، 6 ديسمبر 2014

#غطاء_دعم_وعطاء


عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم : (( لا تَحقِرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلق)) متفق عليه.

أغطية العبوات تصنع كرسي معاق 
مبادرة من فريق بنات مكة التطوعي لجمع أغطية قوارير الماء والتي ترمى بلا فائدة
ولو عملتِ أهمية الغطاء والمادة المصنوعة منه للمعاقين ستتوقف ظاهرة الرمي .
الهدف من جمع الأغطية وبالأخص أغطية قوارير المياه ،  لتسليمها إلى شركة إعادة تدويرعبوات المياه ليتم شراء كراسي للمعوقين للذين لا تسمح لهم حالهم المادية بشراء الكراسي .
فكونوا أول المبادرين معنا لنحقق لهم أمانيهم البسيطة والأجور الكثيرة من رب كريم .

شاركونا صور المبادرة على تويتر الفريق :  bnat_makkah@
أو على هاشتاق الحملة بتويتر #غطاء_دعم_وعطاء





من صور المبادرة :