الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

الهوية المكية ( 5 )





الأكلات الشعبية بمكة المكرمة


1- المعصوب
المعصوب .. من الأطعمة التقليدية في وجبة الأفطار وهو عبارة عن : أقراص صغيرة من الحنطة الخالصة ، فإذا نضجت الأقراص في الفرن أخرجت ووضعت في ماعون من الخشب يسمى " قدحاً " ، ثم يضاف إلى الأقراص مقدار من العسل والسمن والموز ، ثم يدق بالة حادة مخصوصة لذلك . وبعضهم يضع له بدلاً من العسل السكر ، وبدلاً من الموز القشطة ثم يأكلونه بالملاعق .

2- الفـــول
الفول .. من طعام أهل المنطقة وهو منتشر في جميع أنحاء المملكة في الإفطار حيث يكثرون عليه السمن أو الزيت ، وبعضهم يضيف إليه كمية من الطحينة ، ويتفننون فيما يضاف إليه مـن ســــــــلطات وبهارات .

3- المطبق
يوجد نوعان من المطبق .. مالح وحلو . ( الحلو : حشوة بالموز والسكر أو الجبن الحلو ) ، وبعضهم يجعل بدلاً الجبن القشطة .

4- السلات
يقطع اللحم إلى قطع متوسطة وكذلك الكبدة والكلاوي .. يوضع السمن في القدر ثم يوضع اللحم ويقلب جيداً مع إضافة الملح والفلفل الأسود . يضاف الماء الساخن مع عدم الإكثار منه حتى يقترب من النضج ثم تضاف الكبدة والكلاوي وتترك على النارحتى ينضج الجميع ثم تقدم مع الأرز الأبيض وسلطة الطحينة .

5- اللحم المقلقل
يقطع اللحم إلى قطع صغيرة أو متوسطة وتقطع الكبدة والكلاوي بنفس الحجم ، يصب الزيت أو السمن في قدر ويضاف له اللحم والكبدة والكلاوي والبهارات ويحرك جيداً ويترك على نار هادئة ، وعندما يتشرب اللحم بالماء يحرك جيداً ويضاف قليل من الماء إذا احتاج الأمر حتى ينضج اللحم ثم يقدم مع الرز وسلطة الخيار .

6- فتة مقادم
تنظف الكوارع جيداً وتغسل بالماء والدقيق وتدعك بالليمون ، يغلى الماء وتضاف الكربونات وتوضع الكوارع ثم تدعك وتفرك جيداً بالدقيق لتزول الرائحة ثم تغسل جيداً بالماء من الدقيق . توضع الكوارع في قدر ويضاف لها الماء الساخن بكمية لا تقل عن 10 كؤوس ، وأثناء السلق تقشط الزفرة ثم تضاف البهارات بعد ربطها في قطعة من الشاش ويضاف عليها الملح . تقطع البصلة وتضاف إلى ماء السلق ويقطع الخبز إلى قطع مربعة صغيرة وتوضع في طبق عميق ، يسقى الخبز بالمرق ثم توزع قطع الكوارع على وجه الخبز . يحمر الثوم في الزيت ويرش على الوجه ويرش عصير الليمون والصنوبر المحمر وتقدم ساخنة . يخلط مقدار ½ كأس ماء مع الخل وبقية الثوم وفلفل حار حسب الرغبة وقليل من الملح ويقدم بجانب الفتة .

7- السليق بالحليب
رز أبيض مع الحليب ويقدم عادة في وجبة العشاء .

8- الرز البخاري
عادة يكون مع اللحم .

10-الرز البرياني أو الزربيان 
يضاف إليه الكري والزعفران والفلفل مع اللحم .

11-الكوزي
خروف مقلي ومحمر مع الرز والخروف يحشى ببعض المكسرات .


12-المندي
خروف مشوي بالمنداتلا " زير من الفخار " ومعه الرز .

13-رز كابلي
يطبخ مع اللحم .

14-الرز بالعدس أو الحمص
وجبه خاصة بالمآتم .

15-الصيادية
رز محمر بالبصل والزيت .. يسقى بماء السمك ثم يوضع عليه السمك بعد خلطه بالبهارات .

16-صالون السمك
من السمك المبهر .. يضاف إليه النارجيل المبشور .


أيضاً ..
الهريسة .. الكبيبة .. كباب أو كباب الحلة .. السمبوسك .. البف .. المنتو .. اليغمش .. جبنية .. المقلي ..المبشور .. المختوم .. السلطات .

الحلويات
الطحينة .. المهجية .. اللدو ... الهريسة .. الطرمبة .. المشبك .. المعمول .. الكنافة ... طبطاب الجنة حمام البر .. البعاشورية .. جبنة حلوة .. الششني .



" النقل " والمعمول.. نكهة مكاوية في الحج



هي مدة زمنية قد لا تتجاوز الـ24 ساعة في واقعنا المعاش، ولكنها تمثل لحظات دهر مديد بالنسبة لأهل مكة، يحيون خلالها الكثير من العادات التي دأب عليها أسلافهم من الآباء والأجداد، في رغبة منهم لتوريثها للأجيال المقبلة.

فيوم عرفة بالنسبة لأهل مكة المكرمة ليس مجرد يوم له قدسيته يقضونه بالصيام فحسب، والذي يعتبر عند "المكاوية" فرضاً واجب التمسك به، وإنما تتخلله الكثير من العادات التي تبدأ بعضها مع منتصف شهر ذي القعدة، أو بداية شهر ذي الحجة.

يجزم الشريف حسن علي بدر، وهو من سكان مكة المكرمة، على أن مكة لا تكون خالية من ضيوف بيت الله الحرام طيلة العام، إلا في يوم عرفة، إذ إن حجاج بيت الله الحرام يبدؤون في مغادرتها اعتباراً من يوم التروية أو صبيحة يوم عرفة، ولا يعودون إليها إلا مع ساعات الصباح الأولى من يوم العاشر من ذي الحجة.

ويضيف: "هذه المدة الزمنية، تعني لأهل مكة الكثير، إذ إنها تعتبر فرصة للتنقل بحرية في الشوارع، بعيداً عن الازدحامات المرورية الخانقة، التي تعيشها مكة في فترات متفاوتة من العام، وخاصة في شهري رمضان وذي الحجة، وبالتالي إنهاء كافة المتطلبات والاحتياجات الأساسية ليوم العيد وما يعقبه من أيام أخر".

"النقل" والمعمول.. نكهة مكاوية في الحج
وفي حين يبدي الشريف حسن "امتعاضه" من "غياب" و "اندثار عدد من بعض العادات التي حرص "المكاويون" على توارثها ردحاً من الزمان، يؤكد أن أهل مكة لم يتخل جميعهم عن تلك العادات، مضيفاً: "ما زلنا إلى اليوم نحتفل في بيوتنا بصناعة المعمول والغريبة، التي يتم وضعها في أطباق وتغليفها وكتابة اسم الشخص المراد تقديمها له، رغم انتشار محال صناعة الحلويات وتفننها في صنع أشكال وأنواع منها، بيد أن أخواتنا وبناتنا يصرون في كل عيد على عدم جلبها من خارج المنزل، ويبادرن بعجنها بأنفسهن، ليس من باب التوفير، وإنما لاستشعار روح المشاركة التي كانت جداتهن يعشنها سابقاً".

ومن بين العادات التي كان أهل مكة يحيونها، ويسير على خطاهم حالياً بعض سكانها، ما يعرف بـ"النقل"، وبحسب الشريف حسن فإن هذه العادة عبارة عن كيس يعبأ بالمكسرات والبندق والحمص، ويجهز حتى عودة الحاجات الإناث من المشاعر المقدسة، إبان انتهاء حجهن، ومن ثم يتم نثر محتوياته على رؤوسهن، وهن يرددن أهزوجة "جو جو حججوه".

التجمع و"الخليف"
ليس ما ذكر فقط هو ما يهتم بإحيائه أهل مكة، فعادة التجمع في بيت "كبير العيلة" واحد من أهم الممارسات في عيد الأضحى، التي تبدأ من يوم النحر وتستمر حتى نهاية أيام التشريق، وهنا يقول الشريف حسن: "هذه العادة ورثناها من أجدادنا وأسلافهم، ونحن حريصون على نقلها للأجيال المقبلة، وفي هذه الاجتماعات يلتقي أهل المنزل ببعضهم البعض، ومن الضرورة بمكان زيارة كل فرد من أفراد العائلة للآخر في منزله بعد ذلك، ولا يكتفى بلقائهم في منزل كبير العائلة فقط".

وحول "الخليف" يقول الشريف حسن: "الخليف هو الشخص الذي يتخلف عن مناسك الحج، سواء بعدم الحج أو بعدم العمل في الموسم، وعادة ما يكون منزل الخليف مقراً دائماً للأقارب وعوائلهم، بحجة أن صاحب المنزل من المتخلفين عن الحج، وكنا نعرف ذلك قبل بدء الموسم بسؤال الشخص، هل أنت حاج أم داج، ولكن هذا السؤال بدأ في التلاشي، وأصبح البعض يردده على سبيل المزاح فقط".

طريقة التجمع لا تكون للسمر فقط وتجاذب أطراف الحديث، فبحسب الشريف حسن فإن التجمع يكون في أول أيام العيد أحياناً لذبح أضاحي العيد وتقسيمها، ومن ثم طبخ بعض منها للوجبات الثلاث، فيما يعود كل فرد بالثلثين المخصصة للهدية والصدقة.

المصدر : العربية نت


«الحنانة» خبزة تصنعها النساء من باقي العجين




 عرف بين أهالي مكة المكرمة في الماضي كلمة «الحنانة» وهي عبارة عن عجينة زائدة من العجين الذي تصنعه ربة المنزل تعطيها إما صبيا ليوصله إلى المخبز لخبزها ويقبض عليها أيضا ثمنا بضعة قروش أو يقبض ثمنها الخباز في ظاهرة اجتماعية تشارك ربة المنزل لقمة العيش مع الصبيان والخبازين وغيرهم من كان له نصيب من «الحنانة» حيث أصبحت الحنانة ظاهرة اجتماعية وبطلتها ربة المنزل فإذا لم يكن في المنزل سوى امرأة ولا يوجد من يوصل لها العجين إلى المخبز فإن المرأة تقف على الباب بانتظار أحد المارة وله نصيبه من الخبز وهي «الحنانة» وإذا وجد رب المنزل وأوصل العجين إلى المخبز فإنه أيضا يترك الحنانة في المنزل.


فيما قال المكيون أمثالا على الحنانة منها «إن فلانا زاد علينا على القرص حنانة» أي أن الأول زاد على الثاني في الأجر، فيما أن القرص معروف والحنانة ليست معروفة لدى الكثير من الجيل الجديد حيث إن الحنانة قرص صغير كانت ربات البيوت آنذاك يصنعنه من بقايا العجين بعد عمل الأقراص في حجمها المعتاد فيتبقى منه عجيبن قليل لا يكمل قرصا كاملا فلا يرمى العجين وإنما يعمل به قرص صغير يسمى حنانة تدليلا للقرص الصغير ويتم حينها التصرف به وفق ضوابط وعادات اجتماعية كانت موجودة في المجتمع المكي فيما مضى واختفت الآن في عصر العولمة.


وفي هذا السياق، يؤكد المؤرخ عبدالله بالعمش أنه إذا كانت المرأة تريد إعداد خبزها البيتي فإنها تضعه في الصحن الكبير لترسله إلى المخبز، حيث تقف فقط خلف باب منزلها وعندما يمر عامل المخبز كانت تصفق له بكفيها عندها يؤكد بالعمش أنه لزاما على العامل أن يقف بموجب الحق الاجتماعي ويسمع منها ويأخذ الصحن وأجرة خبزه حيث تسمى الأجرة «جعلة» وهذه تكون من نصيب الفتى الذي تسلم خبز العيش أما إذا كان كبيرا في السن فتكون من نصيب الفران والذي يبيعه في سوق المساء والذي كان معروفا باختلاف سعره عن سوق الصباح.


المصدر : عكاظ 1434/11/3هـ




حلويات مكة الشعبية


«كل شيء حلو في مكة بيت الله!»، بصوته المغسول بترتيل القرآن والأوراد الدينية يحكي عم خليل المكي وهو متكئ على مركازه الخشبي في حي الشبيكة القديم والقريب من الحرم المكي عن الحلويات الشعبية. يقول «هنا.. الكلمة حلوة، والإبتسامة حلوة، وحلوياتنا الشعبية تنطق بلسان السكر والعسلية وهي أحلى من الحلو نفسه!».

في ليالي عقود القران ومناسبات الأفراح تخرج المعاشر (وهي طاولات خشبية مشغولة ومزخرفة بالأصداف وأحجار شبه كريمة) محمولة فوق الرؤوس تجللها زغاريد النساء المختلطة مع صوت الجسيس الندي في طريق توزيع قسم منها على الضيوف، فيما يبقى بعضها خاصاً ببيت العروس وهي مغطاة بقطع من الأقمشة المزخرفة تخفي تحتها حلويات اللدو المصنوعة من الحمص الأصفر واللبنية. ويصف عم خليل طرق تقديم الحلوى الشعبية في الحارات القديمة بقوله «كان تقدم اللبنية وحلاوة النارجين (المصنوعة من الحليب وجوز الهند) ملفوفة في قماش التل الأبيض المزنر بشرائط الساتان المزينة بتاج من الأكليل الذهبي». الحلويات الشعبية المكية مغلفة بقصص وحكايا تتراوح بين الفرح والحزن ليحولها أصحابها الى حلوى للمناسبة. يقول عم خليل «في كل شيء هناك جانب حلو في الحياة.. وعلينا أن نغتنم الفرصة لنصنع حتى من الحزن حلاوة». وأضاف «في الحلويات رائحة الحارات القديمة بما فيها قصص العشق التي نسج خيوطها أبناء الزمن الجميل لتبادل الفرح والمسرات بينهم».

بين خطوط حلوى المشبك (حلوى يتم تشكيلها على هيئة أقراص بخطوط متشابكة ومتداخلة) تتقاطع أفراح أهل الحجاز الذين استطاعوا أن يجعلوا لكل مناسبة حلوى تعبر عنها، وهو ما يفسر تداخل العلاقة بين الحلويات والمناسبات الاجتماعية فمن مشبك الموالد النبوية المصنوع من القمح والسكر والذي كان يوزع في شهر شعبان على قراء المولد النبوي والحاضرين له.

وبين من يربط ظهور الحلويات الشعبية وتنوع أشكالها وألوانها بمرور قوافل الحجيج بأرض الحرمين القادمة من الهند وشرق آسيا والآخرين الذين ينسبونها إلى أهل البلد الحرام تظل الحلويات الشعبية هدية الحجيج والمعتمرين المعجونة بماء زمزم المقدس.

وتقول الخالة لطفية «قديما كان الحاج يقبل على شراء الحلويات من محلة السوق الصغير في مكة المكرمة كنوع من البركة وهدية للأهل والأحباب عند عودتهم من الحج». فيما يرى عم خليل أنها تعكس التنوع الثقافي والعرقي للمنطقة، يقول «لم تكتف القوافل بنقل الحجيج الى مكة بل كانت تحمل معها العادات والتقاليد التي تأثر بها أهالي مكة بما فيها عادات الطعام ونوعيته والتي كان جزء كبير منها متعلقاً بصناعة الحلويات». وما يفسر بقاء الحلويات الشعبية حية في ذاكرة أهالي مكة إلى اليوم، هو حضورها على موائدهم في الوجبات الثلاث اليومية، فلا تخلو سفرة إفطار الا وكانت الحلاوة الطحينية حاضرة. فيما احتفظت سفرة العشاء بتسجيل الحضور اليومي لحلاوة اللدو واللبنية إلى جانب الهريسة، التي يحرص كثيرون على شرائها بجانب خبز الشريك المصنوع من الحمص أو الكعك الفتوت والحلاوة الطحينية والتي تصنع من السمسم أو حلاوة الشعر كما يحلو للبعض ان يسميها نسبة إلى الطريقة التي يتم بها تصنيع هذه الحلوى.

وتبقى «طبطاب الجنة» وهي نوع من الحلوى المصنوعة من السكر المحروق بالطحينة تزينها المكسرات الموضوعة بتشكيل هندسي يعكف على تنظيمه أنامل فنان، وهي صنف يرغبه الحجيج ويتسابقون في الإقبال عليها كحلوى لها طعم الجنة تختزنها ذكرى أيام وليال افترشوا فيها طبطاب البلد الحرام.

سمير بدرة هو سليل عائلة مكية تخصصت في صناعة الحلويات والمخابز بأنواعها يقول «كان يتم عمل الحلاوة الطحينية عن طريق ماكينة المكت اليدوية التي تسحب من خلالها الحلاوة على شكل جدايل وخصل ولذلك سميت حلاوة شعر». وفي الوقت الذي ارتبط به مسمى الحلوى بالصغار استطاعت الحلويات الشعبية أن تخرج من إطار التسالي لكي تكون ضمن طقوس بوفيه الأفراح والمناسبات السعيدة من خلال ركن التعتيمة ولم تكتف الحلويات الشعبية بركن الذكريات في حفلات الزفاف، بل ذهبت لتؤكد حضورها في طاولات قصور الأفراح كبديل للشوكولاته الفاخرة وتحتلها عن طيب خاطر. ويوضح سمير بدرة «رخص ثمن الحلوى البلدي الذي لا يتجاوز سعر الكيلو جرام منه عن 30 ريالا ساهم في زيادة الطلب عليها بدلا عن الشوكولاته غالية الثمن».
إلا أن انتشار محلات الكوفي شوب التي تقدم قهوتها مصحوبة بطبق من الحلويات الأوروبية كاملة الدسم لم يغن المكيين على وجه الخصوص، والسعوديين بشكل عام عن الحلويات الشعبية كونها تعتمد في طريقة صنعها على قيمة غذائية كبيرة. وبحسب بدرة «الحلاوة البلدي تعتمد في صناعتها على مادتين اساسيتين هما السكر والحليب والسمن الحيواني ولا تحتمل فترة تخزين طويلة لأنها خالية من المواد الحافظة، لذلك يفضل أكلها بشكل يومي»، هذا الحضور القوي للحلويات الشعبية شكل بداية لتأسيس صناعتها التي برع فيها كثيرون عملوا على ترسيخ أسمائهم في تاريخ صنعة الحلوانية وكأنها علامات مسجلة يحرص كثير من الناس على الشراء منها كـ (أبو نار)، و(شهاب بدرة)، وغيرهما كثير.

جريدة الشرق الاوسط / الجمعـة 03 جمـادى الثانى 1427 هـ / أميمة الفردان


بيع اللقيمات بمكة.. تراث لا ينتهي بالتقادم


تشتهر مكة المكرمة بالعديد من المأكولات الشعبية التي تمثل موروثا مكيا أصيلا عرفه أهلها وزوارها على مر العصور وازدانت بها موائدهم في كل المناسبات.. وتعتبر «اللقيمات« على رأس تلك المأكولات الشهيرة التي تحرص العديد من الأسر والعوائل المكية على شرائها وخاصة في وجبة الإفطار.

يقول طارق بن ناجي السميري «الذي يعتبر من أشهر بائعي اللقيمات بمكة المكرمة» إنه أخذ بيع اللقيمات عن والده الذي يعمل بها منذ أكثر من 60 عاما.. كما تعتبر تلك الأكلة المحببة من الوجبات التي تحمل فوائد غذائية كثيرة ولذلك يحرص أهالي وزوار مكة المكرمة على تناولها وشرائها، حيث تعرف بالمملكة ومنطقة الخليج بـ«اللقيمات»، أما في مصر فتعرف باسم «لقمة القاضي» وفي دول المغرب العربي تعرف بلفظ غريب وهو «الأسفنج» فيما يسميها أبناء البحرين «الفقاعة»، أما الإخوة في سوريا فيطلقوا عليها لفظ «العوامة» وفي إيران فيسمونها «البامية».

وعن الأسعار التي كانت تباع بها «اللقيمات» سابقا وحاليا أوضح العم ناجي السميري أن الأسعار قد تفاوتت على مر الأزمان، حيثُ كانت تباع سابقا بسعر «ريالين» للرطل الواحد «الرطل يوازي كيلوجراما ونصف تقريبا» وبعد ذلك أصبح الكيلو يباع بخمسة ريالات ثم ارتفع بسبب ارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية في الوقت الراهن ليصل إلى السعر الحالي وهو 10 ريالات للكيلو الواحد ويرفق معها كيسين من «الشيرة» وهو «السكر المحلول مع الماء الصحي»، فيما ارتفع لدى محلات أخرى ليصل إلى 14 ريالا للكيلو الواحد ومع ذلك التفاوت في الأسعار لم تزل «اللقيمات» من الوجبات والأكلات المكية المعروفة والمشهورة.

وحول المشاركات في المحافل والمناسبات بتلك الأكلة اللذيذة أكد طارق السميري أن اللقيمات كثيرا ما تشهد إقبالا منقطع النظير من المتسوقين وخاصة في المهرجانات والمناسبات الاجتماعية والمحافل التي تقام في نهاية العام وتحديدا في الإجازات سواءً ضمن مهرجان مكة وغيرها من الفعاليات التنشيطية التي نعتز بالمشاركة بها من أجل تعريف الأجيال الواعدة من الأهالي والزوار بهذه الأكلة الشعبية والتي اشتهرت بها العاصمة المقدسة.


المصدر جريدة المدينة



الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

الهوية المكية ( 4 )





تعريف التراث :
بمفهومه البسيط هو خلاصة ما خلَفته ( ورثته ) الأجيال السالفة للأجيال الحالية . التراث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرة من الماضي ونهج يستقي من الأبناء الدروس ليعبروا بها من الحاضر إلى المستقبل. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان. ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بقطاع معين من الثقافة (الثقافة التقليدية أو الشعبية) ويلقي الضوء عليها من زوايا تاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية. التراث الشعبي عادات الناس وتقاليدهم وما يعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً عن جيل. ويتكون الجزء الأكبر من التراث الشعبي من الحكايات الشعبية مثل الأشعار والقصائد المتغنّى بها وقصص الجن الشعبية والقصص البطولية والأساطير. ويشتمل التراث الشعبي أيضًا على الفنون والحرف وأنواع الرقص، واللعب، واللهو، والأغاني أو الحكايات الشعرية للأطفال، والأمثال السائرة، والألغاز والأحاجي، والمفاهيم الخرافية والاحتفالات والأعياد الدينية. كذلك فكل الناتج الثقافي للأمة يمكن أن نقول عنه "تراث الأمة".


من عجائب صنع الله تعالى انه لما كانت مـــــكة بلده الامين والكعبة قبلة المسلمين جعل ســـكان مكة خليطا من جميع الاجناس تهوى اليها الناس من عموم أطـــراف المعمورة وهذا بعد انتشار الاسلام لذلك صار لاهـــــل مكة عوائد مختلفة ماخوذه من عوائد الاجناس المختلفـــة التى تفد اليها فتقيم بها.وقد لفتت تلك العوائد انظار الـمؤرخين .





الحج وطقوسه الروحانية

مكة بلد الله الحرام, فيها بيت له حرمته وقدسيته ، مكان تتجسد عبقرية جلاله في روحانيته, وجماله في جاذبيته وقداسته.
 ولإسم مكة دلالات لغوية وإيمانية, التي تبك فيها الذنوب, وتهوي إليها أفئدة المسلمين, وهي القبلة التي تتجه نحوها وجوههم
من جهات الكرة الأرضية الأربع في صلواتهم ودعواتهم. تهيم في رحابها وأرجائها الروح عند المطاف والحطيم والحجر والمقام وعند المروتين.

يا حنايا أم القرى فيك قرّت ،، مهجٌ ما انطوت على شحناء

ما زلت أتذكر طفولتي في بيت كان في حمى حرمه ملاصقاً لباب من أبوابه. باب الدريبة في ممر ضيق يصل بين باب الحرم وسوق السويقة. فمكة النائم فيها كالعابد, وفي بيتنا كنا نشعر أننا نسك الحرم,حيث تصل صفوف المصلين أيام الجمعة والمواسم الروحية إلى (دهليز) البيت وتتعداه لما بعده. وإذا ذكرنا رمضان, فإن من طقوسه الطواف بالبيت قبل المغرب, وفك الريق في رواق الحرم بباب السلام ومن ثم الصعود إلى البيت لاستكمال وجبة الإفطار. وفي موسم الحج الذي نستعد ويستعد له أهل مكة, بعد الانتهاء من أيام عيد الفطر. تستعد البيوت القريبة من الحرم للإعداد لاستقبال ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام. وتتداعى في خاطري ذكريات لا تنسى في أرض لا تجد روح الجلال والجمال إلا في رحابها وبطاحها :

تفتـــق بيـن راحتيها الصـباح ،، وشَعْشَع في شفتيها القــــــمرْ
 وأزهت بها الشمس فوق البطاح ،، وجَنْ بـها الليــل حلو الصـــــورْ


ترتيبات واستعدادات مبكرة للحجاج :

كانت تتبدى لنا تباشير موسم الحج حين كانت تصل لنا أخبار وصول الحجاج تباعاً في الأيام الأخيرة من شهر شوال, فأسرتي توارثت الطوافة كما توارثت العلم أباً عن جد. فالشيخ عبدالحميد قدس رحمه الله كان الإمام الشافعي بالمسجد الحرام, حين كان للمذاهب الأربعة أئمتها في بيت الله الحرام, وكان لكل إمام مقام حول الكعبة. وكان جدي من المطوفين الأوائل وله تلاميذه من الحجاج وممن لزموا المسجد الحرام أو قدموا إليه لتلقي علوم الشريعة والفقه واللغة. وكان رحمه الله فقيهاً ولغوياً وشاعراً. حافظ أفراد العائلة, كبارها رجالاً ونساءً, على تمسكهم بمهام الطوافة وخدمة الحجيج, ولازال الأحياء منهم حتى اليوم أعضاء مساهمين في مؤسسات الطوافة. ما أن تصل برقيات وصول الحجاج ميناء جدة حتى يتم إخلاء الطوابق الأولى من البيت, تمهيداً لإسكان الحجاج فيها, وتنتقل الأسرة إلى الغرف القريبة من السطح أو (السَّطُوح), وكنت مع إخواني وأقاربي نشعر بالسعادة الغامرة, ونحن نرى أسرتنا تحتفي بقدوم الحجاج, وكان من واجبات المطوفين أن يقوموا بضيافة الحجاج لمدة ثلاثة أيام, وكان في البيت فريق من العُمّال والحُمّال والطباخين ومشرف عام عليهم يتولون خدمة الحجاج وقضاء حوائجهم وتسهيل أمورهم. ونستيقظ صباح كل يوم قبل الذهاب إلى المدرسة, بتناول الإفطار وفي البيت رائحة طبخ ونفخ الحجاج, وقد ارتبطت في ذهني برائحة الموسم كله, وتعلو أصوات المقرئين تنطلق عبر أثير الإذاعة, بأصوات أشهر المقرئين, وفي مقدمتهم مقرئو الإذاعة الحجازيون: زكي دغستاني, عبدالله خياط, محمود آشي, سعيد نور, وعباس مقادمي. تلك الصور حين تضيء الذاكرة؛ أتذكر الحجاج والحج وطقوسه وتجلياته.


 الحج والطوافة وبيع السبح :

نعيش خلال فترة موسم الحج أياماً مختلفة, يتغير فيها نمط الحياة, وما اعتدنا عليه في أيامنا طوال السنة, حيث تبدأ إذاعة مكة ببث ابتهالات التلبية وأناشيد الحج في منتصف شهر ذي القعدة, وكنا نتآلف مع الحجاج الذين يسكنون معنا في البيت كأسرة واحدة نشاركهم أكلهم وشرابهم ويشاركوننا ما نأكل ونشرب, ويفرحون لفرحنا ونشاطرهم مشاعرهم. كان كل حاج يحضر معه من بلاده صندوقاً من الخشب, فيه الشاي والقهوة والسكر والأرز والزيت وأنواع من الحلوى والبسكويت والأكل المعلب, ويُهدي إلينا بعضهم صندوقاً, أو بعضاً مما فيه, وأوحى لي أحد أقربائي مرة الاستفادة مما يُهدى إلينا, فبسطنا بسطة ( طاولة عليها قطعة من القماش وترمس مليء بالقهوة وإبريق فيه حليب, وتشكيلة من قطع البسكويت, فنبيع كوب القهوة مع ثلاث قطع من البسكويت بنصف ريال وكوب القهوة دون البسكويت بربع ريال ), عمل آخر اكتسبت منه مبلغ خمسة ريالات, في تجارتي البسيطة, إذ قمت بتطويف ( إرشاد الحجاج وتلاوة دعاء الطواف حول البيت) عدد من الحجاج في بيتنا وكان عمري يتعدى التسع سنوات بعدة أشهر. كما كنا نقوم بمرافقة الحجاج واصطحابهم لزيارة قبور السيدة خديجة والمعلاة وبئر طوى في جرول, مقابل مبلغ من المال أيضاً.


الحارات والأسواق :

 كانت حارات مكة القديمة كالشامية, حارة الباب, الشبيكة, القشاشية, الغزة, قاعة الشفا, السليمانية والفلق وغيرها, تحيط بالمسجد الحرام إحاطة السوار بالمعصم, وكانت تحيط به أسواق مكة المشهورة, كالمدعى, سوق الصغير وسوق الليل, وكان المسعى قديماً تصطف على جانبيه الدكاكين والأسواق. وكانت السيارات تمر من الغزة, وتخترق المسعى, أما سوق السويقة أو سوق الشامية, السوق الممتدة بين المسعى ناحية الصفا وأجياد, إلى منطقة باب الزيادة؛ فهي القريبة من دارنا والتي تكتظ بالحجاج في أيام الحج. ويهتم تجار مكة بموسم الحج ويحرص الكثير منهم على توفير الكثير من السلع وهدايا ذكريات الحج كالمسابح والسجاجيد والأحاريم والثياب والأقمشة والعطور والساعات.
وتمتلئ الأسواق بالحجاج, بعد النزول من منى وانتهاء شعائر الحج, والتاجر الذي لا (يُوَسّم) في الحج يعد خسراناً في ذلك العام. وقد ارتبط موسم الحج بالتجارة, حيث يتم تبادل البضائع وتسويقها. 




علاقة وطيدة بين أهل الحرمين وحجاج بيته الحرام :

منذ طفولتنا وكما نشأنا. وهذا هو إحساس كل فرد في هذا البلاد, ندرك أن حجاج بيت الله ضيوف, من واجبنا خدمتهم, وبأريحية وطيب نفس نقدم لهم ما يحتاجونه من خدمات, وقد غرست بيوت مكة سواء من كانوا من أرباب الطوافة وخدمة الحجاج وسقايتهم, أو من غيرهم, في أبنائها؛ أن خدمة الحجاج واجب مقدس, وقد انصهرت علاقة الحجاج بأهل الحرمين الشريفين, فصارت بينهم أواصر رحم وعلاقات اجتماعية وعلاقات ود وتجارة على مدى التاريخ.

المصدر : المجلة العربيةالعدد( 443 ) ذو الحجة 1434هـ - أكتوبر 2013م

بقلم الاستاذ : محمد علي قدس .       



عادة قديمة جرى عليها أهالي مكة وتتواصل حتى عيد الفطر

«مدفع رمضان» يرافق أهالي العاصمة المقدسة 30 سنة بـ4500 طلقة مدفعية

اعتاد السعوديون عامة، وأهالي العاصمة المقدسة خاصة، على وجود مدفع رمضان الذي يكون إلى جانب الأذان، مؤذنا بالإفطار تارة، وبالإمساك وقت السحور تارة أخرى.
المدفع الرمضاني الذي ينقل التلفزيون السعودي يوميا وعلى الهواء مباشرة، لحظة إطلاقه، عرف عنه ظهوره في غرة الشهر الفضيل، واختفاؤه طيلة أيام السنة، بالإضافة إلى استثماره في الأعياد إيذانا بدخول العيدين السنويين.
والمدفع الذي لن يتوانى عن الأنظار طيلة 30 عاما الماضية بقرابة 4500 طلقة صوتية على الرغم من وجوده مدة أكثر من 30 عاما الماضية، ولكن على أقل تقدير فهو لم يختف عن النظر طيلة الـ3 عقود الماضية.
وجرت العادة في العاصمة المقدسة مكة المكرمة (غرب السعودية) أن تطلق المدافع الصوتية، وذلك مع دخول وقت صلاة المغرب إيذانا بالإفطار، أمام ذلك تأهب مدفع رمضان بمكة المكرمة لإطلاق أولى سبع قذائف صوتية ليعلن دخول شهر رمضان المبارك ابتهاجا، ليبدأ مزاولة مهامه الرمضانية بعد استراحة دامت عاما كاملا بغرفته المخصصة له في مقر إدارة المهمات والواجبات بمكة المكرمة.
وتم تجهيز المدفع بالذخيرة اللازمة «قذائفه الصوتية» التي يتم استخدامها طوال شهر رمضان المبارك طيلة الشهر وحتى أول أيام عيد الفطر، حيث يطلق طلقة عند دخول وقت الإفطار وأخرى عند دخول وقت السحور وطلقتان للإعلان عن الإمساك يوميا.

أما عند دخول عيد الفطر المبارك فتدوي طلقاته الصوتية ابتهاجا مختتما نشاطه للعام الحالي، ويتم نقله إلى غرفته بمقر المهمات بعد أن أكمل إنجاز مهمته، ويبلغ مجموع الطلقات التي يطلقها منذ دخول شهر رمضان المبارك حتى الإعلان عن دخول عيد الفطر المبارك 150 طلقة تقريبا.
وخصص عدد من رجال الأمن للعناية به وتجهيزه وتهيئته وصيانته وتنظيفه منذ وقت مبكر وطيلة الشهر الكريم وإطلاق الذخيرة الصوتية عند الإفطار وقبل السحور وعند الإمساك قبل صلاة الفجر.
ويعد مدفع رمضان أسلوبا من الأساليب المستخدمة في الإعلان عن دخول شهر رمضان المبارك وموعد الإفطار والإمساك، في كل يوم منذ دخول الشهر الكريم حتى دخول عيد الفطر، وهو تقليد متبع في العديد من الدول العربية والإسلامية ورمز من رموز شهر رمضان المبارك ليس في المملكة، بل في جميع الأقطار الإسلامية. ويعتبر مدفع رمضان في مكة المكرمة آلة يتم نقلها بواسطة مركبة من مقر إدارة المهمات والواجبات إلى مكانه الذي خصص له بجبل من جبال مكة المكرمة المتميز بارتفاعه وخلوه من السكان وقربه من المسجد الحرام وأطلق عليه جبل أبو المدافع.
ويطلق المدفع ذخائر صوتية ناجمة عن عملية انفجار البارود واحتراقه داخل فوهة المدفع، حيث ينطلق الصوت ليسمع في كافة أرجاء مكة المكرمة ويصدر دخانا متصاعدا نتيجة لاحتراق البارود بعد إطلاق الذخيرة. وقد استبدل في السنوات الأخيرة بالمدفع الموجود آخر جديدا وهو شبه آلي، كما أن القذيفة التي يتم طلقها جاهزة وليس على الشخص الذي يقوم بإطلاقها إلا وضعها في المكان المخصص لها ومن ثم يضغط الزر المعين لإطلاق الصوت، بعكس المدفع السابق الذي كان يعمل يدويا، حيث يتم ملء فوهة المدفع بالبارود ومن ثم يتم كبسه يدويا، بعد ذلك يتم إطلاق القذيفة عبر سحب حبل للخلف بشدة ومن ثم ينطلق الصوت ويقوم الشخص المسؤول بإطلاق القذيفة يوميا عند سماع صوت الأذان للإعلان عن دخول وقت الإفطار وعند دخول وقت السحور وعند وقت الإمساك.
وكان في مكة المكرمة عدة مدافع في مواقع مختلفة في عدد من أحياء مكة المكرمة، وأصبح الآن لا يوجد إلا مدفع واحد وهو الذي يتم استخدامه فقط، وذلك بسبب توافر وسائل الإعلان المختلفة ووسائل الاتصال المتعددة والمتنوعة للإعلان عن دخول الشهر الكريم والإفطار والإمساك، مما جعل الحاجة إلى استخدام المدفع للإعلان عن ذلك غير ضرورية وإنما يتم استخدامه كرمز من الرموز والطقوس الرمضانية الموروثة في عدد من الدول الإسلامية والعربية.

المصدر : الشرق الاوسط 1432/8/30هـ




عيد الفطر المبارك
  
تهيا الكثير من الأطعمة لاستقبال عيد الفطر المبارك منها الدبيازة وهي خليط من قمر الدين واللوز الحجازي المحمر والمشمش المجفف وحبات التمر المجفف يأتي متشابكا في خيط - قلاده- وهو من أهم عناصر الدبيازة وتصنع من السمن البري الممتاز ....كما تشتري العوائل انواعا من الجبن الأبيض والتركي واليوناني مع انواع من الزيتون وانواع من المربات يصنعونها في بيوتهم كا مربة السفرجل والدباء ....وكذلك الاقبال على شراء حلويات العيد التى كانت تصنع محليا وتلك التى تستورد من الخارج والحلاوة اللوزية التي كانت تستورد من بعض الأقطار العربية والحلاوة الليمونية بالاضافة الى المكسرات
وفي اليوم الاول من ايام العيد وقبل اداء صلاة العيد بالمسجد الحرام تتعالى الأصوات بذكر الله ( الله اكبر  الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة و اصيلا .....الخ )
وهذه من احلى مباهج العيد ومظهره ..ان فيها ذكر الله وتعظيمة وتوقيره على ما من علينا من نعمائه وفضله ثم تثنى بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ....
ومن المظاهر ايضا ذهاب الناس الى بعضهم البعض ويحرصون ان يكون اليوم الأول للأهل والأصهار اما في الايام التالية فتوزع على عدة حارات ...
ويقدم للضيوف القهوة والشاي او العصير او الماء المبرد وتقدم ثلاث صحون عليها بعض من المكسرات والحلوى المشكلة يتناول الضيوف ما يريدون ثم يقوم المباشر بتغطية الصحون بقطعة جميلة من القماش حواشيها مطرزة بخيوط ذهبية .
ويتبادل الناس في أيام العيد فيما بينهم عبارات التهنئة ( كل عام وانتم بخير ) ...
( من المقبولين ان شاء الله ) ...(جعلكم الله من العائدين الفائزين ) ...ويكون الجواب في الغالب ان شاء الله نحن وأنتم وجميع المسلمين .
ومن ابرز ملامح العيد ( العيدية ) التي تحرك تطلعات الاولاد والبنات وخاصة الصغار لشراء الالعاب او الذهاب الى مواقع المداريه ...وممارسة الالعاب الاخرى كالكبت والبرجوه والكبوش ...
ومن مظاهر العيد ايضا الحفلات التى يقيمها الاعيان والقبائل ....ولا زالت هذه العائده قائمة الى الان . ومن الناس من يقضي ايام العيد بين النو والاسترخاء او على احد الشواطي او السفر للاخارج او في البراري ...

الموضوع من كتاب : أهل الحجاز بعبقهم التاريخي




الهوية المكية ( 3 )

 





فضـل مكة وتحريمها

 دعوات إبراهيم ـ عليه السلام ـ لمكة المكرمة وأهلها

تضمن القرآن الكريم آيات عديدة تخبرنا عن عناية إبراهيم عليه السلام بهذا البلد واهتمامه به ودعائه له  ولأهله وقد خصه بدعوات مباركات كما يلي:

أولاً: أن يجعله بلداً ثم يجعله آمناً قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً ) دعاء من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام للوادي الذي لازرع فيه ولا أنيس أن يجعله الله بلداً آمنا ً، ثم دعا له بعد أن صار بلداً مأهولاً بالأمن كذلك  ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ).

ثانياً: أن يرزق الله أهله من الثمرات ( وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يقول ابن عباس رضي الله عنهما : دعا إبراهيم عليه السلام لمن آمن دون الناس خاصة فأعلم الله عز وجل أنه يرزق من كفر كما يرزق من آمن . ( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . وبدأ إبراهيم عليه السلام دعواته بالأمن قبل الرزق لأنه إذا انعدم الأمن لم يهنأ الناس بطعام ولا شراب .

ثالثاً: دعاؤه عند بناء البيت وسؤال  الله أن يتقبل منه وأن يهدي ذريته للإسلام  ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ *  رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ ).

رابعاً: أن يجعل في قلوب بعض خلقه ميلاً إليهم فيسعدوا بجوارهم ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )  وفي قوله : ( عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) يؤدوا الصلاة بأركانها وواجباتها.

خامساً: أن يبعث الله فيهم رسولاً  منهم ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )  فاستجاب الله دعاءه فبعث فينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  ففي المستدرك ( أن أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى).

سادساً: أن يجنبه وذريته عبادة الأصنام ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ  رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).

 



خصائص مكة 

يختص الله سبحانه وتعالى بالفضل والتفضيل فيجعله حيث شاء ، كما فضل من الأماكن مكة المكرمة على سائر الأرض فهي القبلة في الصلاة, ويقصدها العباد  لأداء الحج والعمرة, وحث على تعظيمها في قوله ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ). وجعله موضعاً لأداء مناسك الحج .وأوجب على العباد الحج إليه فقال ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) .ودل على فضلها وتفضيلها على ما سواها  نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة نكتفي منها بما ورد في كتاب الله :

1) أن الله أقسم بمكة المكرمة في مواضع من كتابه و قسم الله بها تشريف لها وتعظيم لها قال تعالى : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ )  وأقسم بها في قوله تعالى: ( لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ )


2) الامتنان على أهله بأمنه قال تعالى : ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )

3) تعهد الله برزق أهله استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام  ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يقضون منه وطراً يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه .  وذلك استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام. ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )

4)  خص الله هذه البلدة بالبيت المعظم بالكعبة المشرفة ،قال تعالى: ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ ).

5) الأمر بتطهير البيت وحمايته من الشرك،قال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )، وقال تعالى : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

6) خصت مكة المكرمة بأنها قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويعتبر استقبال الكعبة من أهم عوامل وحدة المسلمين، ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ).

 وجعل أجر الصلاة في هذه البقعة الطاهرة  بمائة ألف صلاة ، يقول  النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد من حديث جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة  فيما سواه). وذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل الصالح كله يضاعف في هذا البلد الحرام .
 
7) مشروعية سوق  الهدي إلى مكة المكرمة: قال تعالى: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) قال مجاهد الصفا والمروة والهدي والبدن من شعائر الله،وقيل ( شَعَائِرَ اللَّهِ ) محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى وقوله تعالى : ( وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ ) يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فإن فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام، وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها .

8) حرمة مكة وتحريم صيدها وشجرها وخلاها ، قال تعالى : ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ، لقد حرم الله مكة المكرمة فهي حرام بحرمة الله منذ أن خلق الله الخلق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة :( إِنّ هَذَا الْبَلَدَ حَرّمهُ اللّهُ يَوْمَ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي. وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلاّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ. وَلاَ يُنَفّرُ صَيْدُهُ. وَلاَ يَلْتَقِطُ إِلاّ مَنْ عَرّفَهَا. وَلاَ يُخْتَلَىَ خَلاَهَا" فَقَالَ الْعَبّاسُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِلاّ الإِذْخِرَ. فَإِنّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: "إِلاّ الإِذْخِرَ) .

9) الأمر بتأمين من قصد الحرم قال تعالى :  ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً )، أي أمنوا من دخله ، وقال سبحانه ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ) ويقول الله تعالى : ( وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ) أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه . 

10) تحريم الإلحاد والظلم في البلد الحرام،قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي : ومن يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار عامداً قاصداً أنه ظلم ليس بمتأول .

11) تحريم القتال في البلد الحرام  قال تعالى : ( وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ )

12) تحريم دخول المشركين والكفار مكة المكرمة : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
وقال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

وقد حمى  الله البيت الحرام ممن أراد به السوء كما قال تعالى :  ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ). يقول ابن كثير : هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود فأبادهم الله وأرغم أنوفهم وخيب سعيهم وأضل عملهم وردهم بشر خيبة .وهذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ولد في ذلك العام على أشهر الأقوال ولسان حال القدر يقول لم ننصركم يامعشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء .

 


الأمن في البلد الحرام

استجاب الله دعوة خليله إبراهيم عليه السلام فجعل مكة المكرمة بلداً آمنا كما قال تعالى: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فجعل الله أم القرى  مكة المكرمة  بلداً آمنا  من الظلم والإغارات الواقعة على غيره .
 


واجبات ساكني البلد الحرام وقاصديه

جعل الله الكعبة البيت الحرام مثابة للناس ، و لهذه المنـزلة العظيمة وجب على من حباهم الله بهذا المقام العظيم وشرفهم به أن يدركوا هذه المنزلة العظيمة فيعظموا شعائر الله ، قال تعالى: ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) هذه البلدة يستوي فيها أهلها والوافدون إليها  قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فقد جعله الله دار سكنى لكل مسلم وسوى فيه بين الحاضر والباد، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه والمدينة المنورة حصن واق بإذن الله من فتنة المسيح الدجال .

 وتذكر آيات القرآن بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة في قوله تعالى : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) مع شغفه بها كما في قول عَبْدِ اللّهِ بنِ عَدِيّ بنِ حَمْرَاءَ الزهري قَالَ: "رَأَيْتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفاً عَلَى الْحَزْورَةِ، فَقَالَ: ( وَاللّهِ إِنّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللّهِ، وَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إِلَى اللّهِ. وَلَوْلاَ أَنّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) ووعده بأن يرده إليه في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )  .ولما اجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وفتحت مكة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة أنزل تبارك وتعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) .

ولما حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأصحابه في حجة الوداع أنزل الله عليه بمكة ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )  ونبهت آيات الكتاب إلى ضرورة الاهتمام بالأعمال الصالحة ، وعدم الاغترار بأعمال الظاهرة فقال تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).